السيد جعفر مرتضى العاملي

33

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

3 - إنه يريد من علي « عليه السلام » أن يسمع ما يقوله لهم معاوية . 4 - إن معاوية يبادر إلى ذلك ، ويتهدد هؤلاء الصحابة بالفعل . . ويا ليته يتهددهم بأهل الشام ، وإنما هو يتهددهم بنفسه . ويعتبر أن ركنه أشد من ركنهم ، وجمعه أعد من جمعهم . . وأن دماءهم مهدورة إن قتل عثمان . . وكأن البلاد ملك له ، والعباد خول عنده . 5 - إن علياً « عليه السلام » بادر إلى كسر طغيانه ، ولجم اندفاعه بكلمة واحدة ، انقلبت بها الآية ، وتهاوت الأحلام ، وتبخرت الأوهام ، وتحولت إلى ملاينة وملاطفة ، ونصيحة . . يا ابن اللخناء ! ! : وقد قال له علي « عليه السلام » : « كأنك تريد نفسك يا ابن اللخناء ؟ ! لست هناك » . فقد تضمنت هذه الكلمة أمرين : الأول : وصف هند أم معاوية باللخن ، وهو النتن . ولم تكن لهند حرمة ، لأنها كانت من أهل النار كما دل عليه قول النبي « صلى الله عليه وآله » فيها ، لأنها حين أكلت من كبد حمزة « رضوان الله تعالى عليه » حين استشهد في أُحد ، ولاكتها ولم تستطع أن تسيغها ، قال « صلى الله عليه وآله » : إن الله حرّم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئاً أبداً ( 1 ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 13 وتاريخ مدينة دمشق ج 70 ص 175 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 166 والسيرة الحلبية ج 2 ص 244 و ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 529 والنصائح الكافية ص 112 والإكمال في أسماء الرجال ص 41 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 241 .